علي أنصاريان ( إعداد )

22

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

والمخاطب بها هو النفس من حيث اشتماله على العقل ، ولمّا كان هذا العقل شأنه تحصيل السعادات الدائمة والمثوبات الأخرويّة والدار الباقية وهذا المأسور في قيد الهوى استعمله في تحصيل الدار الفانية المحفوفة بالآفات والبليّات وأعطاه عوضا من كسبه الخروج من عزّ القناعة والدخول في ذلّ الطلب ، فعلى البائع عليه دعوى الدرك في القيامة بأنّك ضيّعت كسبي ونقصت حظّي وأبدلتني من سعيي ذلّا ونقصا وهوانا ، فعند ذلك يخسر المبطلون ، فهذا ما خطر بالبال فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين . ( 26 ) 4 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه فإن عادوا إلى ظلّ الطّاعة فذاك الّذي نحبّ ، وإن توافت ( 3319 ) الأمور بالقوم إلى الشّقاق والعصيان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، واستغن بمن انقاد معك عمّن تقاعس عنك ، فإنّ المتكاره ( 3320 ) مغيبه خير من مشهده ، وقعوده أغنى من نهوضه . توضيح : قال ابن ميثم : روي أنّ الأمير الّذي كتب إليه عثمان بن حنيف عامله على البصرة وذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها وعزموا على الحرب . فكتب عثمان إليه يخبره بحالهم ، فكتب - عليه السلام - كتابا فيه الفصل المذكور . ( 27 ) « وإن توافت الأمور » أي تتابعت بهم المقادير وأسباب الشقاق والعصيان

--> ( 26 ) بحار الأنوار ، الطبعة ، الجديدة ، ج 41 ، تاريخ أمير المؤمنين ، ص 155 . ( 27 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 349 .